محمد عبد القادر بامطرف

6

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

انني عندما اعتزمت وضع هذا الكتاب لم أكن مدفوعا إلى ذلك بغرض سياسي أو إقليمي ضيق ، أو طائفي أو عشائري رجعي ، أو بعاطفة متعالية مشبوبة بالاعجاب بالذات . اننا في اليمن نعتبر العرب - كل العرب - في كافة أجزاء الوطن العربي الكبير جزءا منا والينا ، نشعر نحوهم باخوة صادقة يغمرها التراحم والتواد والتكافل والاعتزاز بوشائج قوية الاصرة . ومما لا ريب فيه ان عشرات الملايين من العرب ، الذين يشكلون جزءا كبيرا وهاما من سكان الوطن العربي ومن سكان الأقطار الآسيوية والإفريقية والأوروبية يفخرون بانتسابهم إلى اليمن . وبقدر ما يفخر هؤلاء بانتسابهم إلى اليمن فإنهم يعتزون ، وبحق ، بالأقطار الأخرى - عربية وغير عربية - التي ولدوا وتعلموا وعاشوا واشتهروا فيها . لذلك نرى بين اعلام هذا الكتاب من ينتسبون إلى المهاجر التي ولدوا فيها من أمثال الامام البخاري ، وأبي العلاء المعري ، وأبي عمر الكندي المصري ، وابن هاني الأندلسي ، وأبي حاتم السجستاني ، وابن حجر العسقلاني ، والخطيب العراقي ، وابن نباتة المصري ، وأبي عبد الله القرطبي ، وابن غانم المقدسي ، وأبي الثناء التنبكتي ، وزكريا بن محمد القزويني ، وأبي كريب البصري ، وعلي بن أحمد الوادياشي ، وابن طاهر المراكشي ، والحافظ الصيداوي ، ومحمد بن علي السبتي وابن العباس التلمساني ، وأبي القاسم القمي ، والمعافري الإفريقي ، وابن رشيق القيرواني ، ومئات ، غير من ذكرنا ، من الاعلام الذين تميزوا واشتهروا بالأقطار التي ولدوا فيها . ولكن ، إذا كان المهاجر اليمني ، أو أحفاده ، ثمرة بيئته ، فهو أيضا ثمرة الوراثة التي قد أجرت في عروقه دماء أصوله ، ونمتها العوامل التي تركت طابعها الخاص في كل ما أحاط بها من ظروف الزمان والمكان .